ابن الجوزي
106
صفة الصفوة
فقال : أما إسحاق بن راهويه فلم ير مثله . أبو يحيى الشّعراني قال : ما رأيت بيد إسحاق كتابا قطّ ، ما كان يحدّث إلا حفظا ، وقال : كنت إذا ذاكرت إسحاق العلم وجدته فيه فردا فإذا جئت إلى أمر الدنيا رأيته لا رأي له . أسند إسحاق عن جرير بن عبد الحميد ، وإسماعيل بن علية ، وسفيان بن عيينة ، ووكيع ، في خلق لا يحصون . وتوفي بنيسابور ليلة النصف من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين . 683 - محمد بن رافع بن أبي يزيد أبو عبد اللّه النيسابوري القشيري زكريا بن دلويه قال : بعث طاهر بن عبد اللّه إلى محمد بن رافع بخمسة آلاف درهم على يد رسوله ، فدخل عليه بعد صلاة العصر وهو يأكل الخبز مع الفجل ، فوضع الكيس بين يديه فقال : بعث الأمير طاهر بهذا المال إليك لتنفقه على أهلك . فقال : خذ ، خذ ، لا أحتاج إليه ، فإن الشمس قد بلغت رؤوس الجيطان إنما تغرب بعد ساعة وقد جاوزت الثمانين ، إلى متى أعيش ؟ فردّ المال ولم يقبل . فأخذ الرسول المال وذهب فدخل عليه ابنه فقال : يا أبة ليس لنا الليلة خبز . قال : فذهب بعض أصحابه خلف الرسول ليردّ المال إلى حضرة صاحبه فزعا من أن يذهب ابنه خلف الرسول فيأخذ المال . قال زكريّا : ربما يخرج إلينا محمد بن رافع في الشتاء الشّاتي وقد لبس لحافه الذي يلبسه بالليل . كان محمد بن رافع رفيق أحمد بن حنبل ، وقد حدّث عن عبد الرّزّاق ، ومحمد ابن إسماعيل بن أبي فديك ، ووهب بن جرير وغيرهم . وأخرج البخاري ومسلم عنه في الصحيحين . وتوفي سنة خمس وأربعين ومائتين .